5 ديسمبر، 2010

جحيمٌ من كون رائع | إي. إي. كامنغز (1894–1962) E. E. Cummings

 
 إي. إي. كامنغز (1894–1962) E. E. Cummingsإدوار إستلِن كامنغز (1894 - 1962)[1] أحد أهمّ الكتّاب التجريبيين والحداثيين في الشعرالأميركي، ولد في ماسوشوستس، وتعلّم لفترة في هارفارد أثناء الحرب العالمية الأولى، خدم في الحرب كسائق إسعاف في الأراضي الفرنسية. بعد الحرب تعلّم الفنون الجميلة في باريس، وعاش متنقّلاً بقيّة حياته بين فرنسا والولايات المتحدة حتّى استقرّ في نيويورك. كان على صلة بالعديد من الشعراء والتشكيليين أمثال عزرا باوند وبابلو بيكاسو. بحسب جيني بينبيرثي في كتاب «قاموس السيرة الأدبية» يُعتبر كامنغز أحد أشهر الشعراء المجدّدين في القرن العشرين، الشكل الشعري واللغة المستخدمة هنا خلقت شخصية شعرية مختلفة وفريدة. أسلوبه الشعري يتميّز بالترقين غير العادي والتشويهات النحوية المقصودة أحياناً، كذلك، المفاجأة والكلمات الجديدة المُخترَعة المحوَّرة على طريقته في بعض النصوص... هذه التقنية المبتكرة كوّنت كاريزما شعرية خاصة بكامنغز.
وبالرغم من هذا الشكل الشعري غير التقليدي، إلا أن كامنغز لقي شعبية لدى الكثير من القراء. يقول الناقد المعروف راندال جاريل في «الكتاب الثالث للنقد» بأن لا أحد آخر من الروّاد والمجدّدين، سوى كامنغز، جعل للقصيدة الجديدة جاذبية القراءة لدى عموم القراء وخاصتهم.
نشر كامنغز خلال حياته ما يقرب العشرة كتب، وخلّف بعض اللوحات الفنية. نال التكريم من الأكاديمية الأميركية للشعر، كما نال عدداً من التشريفات والزمالات من مؤسسات أكاديمية وأدبية. ومع وفاته العام 1962 كان كامنغز قد رسّخ لنفسه مكانة مهمة في الشعر الحديث في القرن العشرين. حتى أنه كان برأي الكثيرين ثاني أكثر شاعر شعبيةً في الولايات المتحدة، بعد روبرت فروست في تلك المرحلة.

أحمل معي قلبكِ
قصيدة حب تجسّد الشكل الشعري المفضّل لدى كامنغز. مما نعرفه عن حياة الشاعر الخاصة، زواجه الأول من إيلين أور التي تزوّجها بعد علاقة حب، إلا أن هذا الزواج لم يدم لأكثر من تسعة اشهر حيث تركته أور من أجل ثريّ إيرلندي.
أحمل معي قلبكِ (أحمله في قلبي)
أحمله ولم يحصل أن كنت بدونه
(أي مكان أذهب تذهبين معي حبيبتي،
ومهما يحصل يا غاليتي فإنه
يحصل فقط،
لأنك أنتِ من يفعل ذلك)
وأخشى
أي قَدَر (لأنه قدَرك أنت يا حلوتي)
ولا أريد
أي عالم (جمالك عالمي وكلّ حقيقتي)
وإنه أنت، كل ما يقال عن القمر
وكل الأغاني التي تغنّيها الشمس يا معذّبتي.
هنا السرّ الدفين الذي لا يعرفه أحد
(هنا بذرة البذرة ولب الّلب
وسماء السماوات لشجرة الحياة التي
تصعد أعلى مما يمكن للروح أن تأمل
وللعقل أن يخبّئ)
وتلك الأعجوبة التي تجعل النجوم مُفرَّقة
إنني أحملُ قلبَك معي
(أحمله في قلبي)




لتكوني فوق كل شيء الشابّة السعيدة
لتكوني فوق كل شيءٍ الشابّة السعيدة.
لأنك عندما تكونين الشابّة،
فلا يهمّ
أيّ حياة تلبسينها.
ستكونين أنتِ
بالتأكيد؛
وإذا كنتِ سعيدة
أي حياة
ستحقّقينها تلك.
بنات أو أولاد
ذلك لا يعني أكثر
مِن أن الجميع يأمل:
يُمكنُني أن أتملّكها
وأصبح حبّها الوحيد.
تلك الأعجوبة التي
تجعل أيّ جسد بشري
يملأ حيّزاً من المكان؛
وعقله يقتلع الوقت.
هكذا ويجب عليكَ
ألا ينتابك هاجسٌ؛
فقد يشاء الله ويحرمك
حبيبكَ الوحيد وخليلك:
على تلك الطريقة تخدَعك المعرفةِ
ويصبح التقدّم قبر المهد
وقدرك المشؤوم المميت. 
إني أُفضِّل أن أتعلَّم من طير واحد كيف يغنِّي
على أن أعلّم عشرة آلاف نجمة ألا ترقص.

جحيمٌ من كون رائع (مختارات قصيرة)
هنا أقتطف بعضاً من أجمل ما كتب الشاعر، ذلك أن كتابته لا تلتزم التصنيف، شعراً كان أم نثراً، فالمحصّلة غالباً جملة ناضجة غزيرة وفكرة خلاّقة تتسرّب في الروح.
العالم بروائحه يُلمِّح إلى أخطائه الحمقاء الضاحكة المليئة بالكراهية...
يَهمس بذنوبه... عبرَ حقائقَ مشكوك فيها تُذكِّر بكلِّ تناقضٍ
وأن وراء كلِّ نَصْر مُزيَّف؛ جميع الكوارث الجميلة.
** ** **
أرثيك أيها الوحشِ المشغولِ، اللإنساني،
التقدُّم مَرَضٌ مُريح.
** ** **
)لا أعرفُ ما هو ذاك الشيء الذي يتفتَّح
ويذوي؛ الشيء الوحيد الذي أفهمه
أن صوتَ عينَيكِ أعمق مِن الورود كلّها)
لا أحَد، ولا حتّى المطَر،
لديه مثل تلك الأيدي الصغيرة.
** ** **
نحنُ كأطبّاء نعرفُ الحالات اليائسة،
إسمِعْ:
ثمة جحيم من كونِ رائع وراء الباب المجاور؛
فلنذهب...
** ** **
كي لا تكونَ أحداً غير ذاتك
في عالَمٍ يصرف نهاره وليله
ليجعلك مثل كل شخص آخر،
يعتزمُ خَوض المعركةِ الأصعب
والتي يمكن لأي إنسان خوضها،
ولن يتوقَّف عن ذلك.
** ** **
تحتاج إلى الشجاعة كي تنضجَ وتصبح ما أنت عليه.
** ** **
من يدري، قد يكون القمر
بالوناً، يخرجُ مِن مدينة متوقِّدة
في السماءِ - يمتلأ بالناسِ الجميلين.
** ** **
أكثرُ الأيام ضياعاً هو ذاك اليوم الذي يخلو من السخرية.
** ** **
أن تحُبّ شخصاً لأنه أسود فتلك إهانة تماماً مثل أن تكرهه لأنه ليس أبيضَ.
أشكركَ يا الله على هذا اليوم المدهش
على قفزات الروح في الشجرِ المخضرِّ
وعلى حلم السماء الأزرق؛ وعلى كلّ شيء
طبييعي ولا نهائي؛
كلّ شيء يقول: نَعَم
... الآن أُذنا أُذنيَّ تصحوان
الآن عينا عينيَّ مفتوحتان.
** ** **
الحياةُ ليست مجرّد فقرة
والموتُ لا يعرفُ علامة الفاصِلة.
** ** **
فتاةٌ جميلة وعارية
تساوي مليون تمثال منحوت.
** ** **
عندما نُؤمن بأنفسنا، نستطيع أن نُخاطرَ بالفضول،
الدهشة، البهجة التلقائية،
أو أيّ تجربة قد تتكشّف فيها الروح الإنسانية.
** ** **
«رأيتُ جميع أنواع الثورات»، يُشير،
«وقد وصلت إلى تحليل
أن الناس بُلَهاء
فليس من ذرَّةِ فرقٍ تحدث
عن أي حكومةٍ ستأتي».
جحيمٌ من كون رائع | إي. إي. كامنغز (1894–1962)  E. E. Cummings    
____________________________________________________________________________________
المراجع
[1]  د. . (2011). أنطولوجيا الشعر الأمريكي الحديث. تأليف ، أنطولوجيا الشعر الأمريكي الحديث. بيروت: دار الغاوون.
Alshahrani, D. (2011). Anthology of Modern American Poetry. In D. Alshahrani, Anthology of Modern American Poetry. Beirut: Alghaoon Publishers.
نشرت المقدمة و جحيمٌ من كون رائع (مختارات قصيرة) في مجلة مجاز – النادي الأدبي بالطائف / العدد 2